مقاتل ابن عطية

33

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

بلسان التوحيد . . ثم إنّ ذلك العزيز . . صفيّ الأصفياء وأحكم الحكماء . . قد تجاوز حدود زمانه ومكانه . . وإذا بنا نعي أكثر فأكثر أنّ تاريخنا ليس كله ظلمة وظلما ، ففي بقايا لياليه ومضات وبروق ، وفي دياجيره متألقات وأهلّة . . وفي غياهب جوره غرر حسان وأيام بيض وشموس ضاحكات . . ثم أمطار هطلت بها سماء الحقّ على صحار قحطى فكانت رذاذا تارة وطورا عبابا ! وكذا كان من أمره عليه السّلام ما كان . . وكذا به فوجئ من فوجئ . . فكان ضوءا يشرق من فضاء العدل الإلهي على العيون العبري والقلوب الممتلئة بصراخ يحدوه أمل اللقاء بمنصف الضعفاء . . فمثل تلك الصفحات المشرقة في تاريخنا بإمام ديننا لهي ما تؤهّلنا إلى أن نعيد النظر في أنفسنا من جديد تحطيما لقيود كبّلتنا بها عصور الظلمات الطويلة . . ولمّا كان الإنسان مجبولا على حبّ العظماء وحب الاقتداء بهم . . ولمّا كان الإسلام مفتقرا إلى بطل لا كالأبطال . . إلى عبقريّ يقود زمام العقول ويتحدّى أسنة الرماح . . إلى جليل يكن لحبيبه محمّد أصفى صفيّ . . ما كان من حلّ أوفى من بزوغ فجر عليّ روحي لتراب قدميه الفداء . . فو ربّ البطحاء ! ما كان للإسلام ذكر لولاه وما كانت لنا جرأة على التغنّي بإسلام لم يكن أمير المؤمنين عليّ مولاه ! . . ولعمر الحقّ ! قليل جدا من عظماء التاريخ من يبذر في عقلك إيمانا مطلقا بكرامة الإنسان وحقّه المقدّس بالقدر الذي فعله الإمام علي عليه السّلام . . لا بل معدومة حقا تلك الفئة ! . . فكأنّ الإمام عليه السّلام ينزع بتلك العدالة عن لسان الطبيعة وقلب الحياة . . بل وكأنه نزع منها عقله الوضّاء . . ماء الحياة الذي حيّر العظماء . .